الشيخ الطوسي
294
التبيان في تفسير القرآن
قيل في من منزل فيه قوله " الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قولان : أحدهما - قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، وابن عباس ، وسعيد ابن جبير ، ومجاهد ، والضحاك : انهم كفار قريش ، فقال ( ع ) : ( أما بنو المغيرة فأبادهم الله يوم بدر ، وأما بنو أمية فقد أمهلوا إلى يوم ما ) وقال قتادة : هم القادة من كفار قريش . وروي عن عمر أنه قال : هما الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية . فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، واما بنو المغيرة فقتلوهم يوم بدر أنعم الله تعالى عليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فكفروا به ودعوا قومهم إلى الكفر به ، فقال الله تعالى لنبيه : أما تنظر إلى هؤلاء الذين كفروا بنعم الله وبدلوا مكان الشكر عليها كفرا " وأحلوا قومهم دار البوار " أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بدعائهم إياهم إلى الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وإغوائهم إياهم وصدهم عن الايمان به . والتبديل جعل الشئ مكان غيره ، فهؤلاء القوم لما جعلوا الكفر بالنعمة مكان شكرها ، كانوا قد بدلوا أقبح تبديل . والاحلال وضع الشئ في محل ، اما مجاوره إن كان من قبيل الأجسام ، أو مداخله إن كان من قبيل الاعراض . والبوار الهلاك ، بار الشئ يبور بورا إذا هلك وبطل . قال ابن الزبعري . يا رسول المليك ان لساني * راتق ما فتقت إذ أنابور 1 ) وقوله " جهنم يصلونها " في موضع نصب بدلا من قوله " دار البوار " لأنه تفسير لهذه الدار " يصلونها " اي يصلون فيها ويشتوون فيها . ثم أخبر انها بئس القرار اي بئس المستقر والمأوى . ثم قال : ان هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " جعلوا لله أندادا " زيادة على كفرهم وجحدهم نعم الله . والأنداد جمع ند . وهم الأمثال المناؤون ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) قائله عبد الله بن الزبعري السهمي . تفسير الطبري 13 : 130 ، ومجاز القرآن 1 : 340 واللسان ( بور ) ، وروايته ( يا رسول الاله )